شعار النور موقع النورنسير بنور النور
⌕العربيةالفرنسيةالإنجليزية
موقع النورنسير بنور النور
موقع النور / أمهات المؤمنين
مقال

إكرام صواحب أمنا السيدة خديجة بعد وفاتها

تثبت كتب السيرة أن أمنا السيدة خديجة هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى من قريش، وأن نسبها يلتقي مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب. ويتصل بذلك أن ينقل نسب أمنا السيدة خديجة إلى بيت خويلد بن أسد، وهو فرع قرشي يفسر جانبًا من علاقاتها الأسرية داخل مكة. ومن جهة أخرى، المعلومات السابقة لزواج أمنا السيدة خديجة بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أقل كثافة من أخبار حياتها معه. وفي امتداد هذه الصورة، تذكر كتب السيرة أن أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها تزوجت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها تختلف في أسماء الأزواج وترتيب بعض التفاصيل.

وعند جمع هذه الأخبار، يظهر هند بن أبي هالة في كتب السيرة بوصفه ابن أمنا السيدة خديجة من زواج سابق وربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الهوية تجعل سيرته جزءًا من تاريخ بيت خديجة قبل الزواج النبوي وبعده، لكنها لا تبرر نسبة كل ما روي في وصف النبي إليه من غير فحص الأسانيد. وفي جانب آخر من الرواية، هالة بنت خويلد أخت أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها، وتظهر أهميتها في السيرة من جهتين: النسب المتصل بأبي العاص بن الربيع، ثم الأخبار التي تربط حضورها بذكر النبي لخديجة بعد وفاتها. ويتصل بذلك أن استمر زواج أمنا السيدة خديجة بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من قبل البعثة حتى وفاتها في مكة قبل الهجرة.

بذلك تحضر خديجة في حدث وقع بعد وفاتها من خلال متاع أسري حفظته ابنتها. هذه الاستمرارية تفسر كثرة ورودها في أخبار الأخلاق السابقة للبعثة وبداية الوحي والدعم والحصار، ثم استمرار ذكر النبي لها بعد وفاتها. بعد وفاتها بدأ طور آخر من السيرة الزوجية بزواجه من سودة ثم عائشة وسائر أمهات المؤمنين. لكن المقال لا ينبغي أن يتحول إلى تاريخ كامل للذرية بعد وفاتها. ويتصل بذلك أن عاشت أمنا السيدة خديجة سنوات المعارضة المكية بعد البعثة حتى وفاتها قبل الهجرة. وفي امتداد هذه الصورة، يقع الحصار قريبًا زمنيًا من المرحلة الأخيرة من حياة أمنا السيدة خديجة، لكن نسبة تدهور صحتها أو وفاتها مباشرة إلى الحصار تحتاج إلى نص صريح.

أما من جهة التسلسل التاريخي، تثبت روايات عائشة أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من ذكر أمنا السيدة خديجة بعد وفاتها. تشتهر في كتب الحديث أخبار أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم صواحب أمنا السيدة خديجة بعد وفاتها ويبعث إليهن من الشاة. ويتصل بذلك أن تجتمع عدة أخبار في معنى الوفاء النبوي لأمنا السيدة خديجة بعد وفاتها: كثرة ذكرها، الثناء عليها، الغيرة التي أثارها هذا الذكر عند عائشة، وأخبار إكرام من كانت تحبهم. وفي امتداد هذه الصورة، تنقل الأحاديث أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة أهدى إلى صواحب خديجة. هذا الخبر من أوضح صور استمرار الوفاء الاجتماعي بعد وفاتها، لكنه يجب أن يُعرض بألفاظ أصوله لا بصور إنشائية.

ويعزز كثرة ذكر النبي لها بعد وفاتها أن العلاقة بقيت حاضرة في الذاكرة النبوية، كما تحفظ روايات عائشة في كتب الفضائل. الحديث عنها والثناء عليها استمرا في بيت نشأ بعد وفاتها، حتى صار ذلك ملحوظًا لعائشة. ينبغي في التطوير التالي الرجوع إلى صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن في روايات عائشة، ثم تحديد ما يثبت من ألفاظ تقطيع الشاة والإرسال إلى الصواحب. وفي جانب آخر من الرواية، لا يثبت الخبر أسماء جميع الصواحب ولا مقدار كل هدية، ولذلك لا تُنشأ قائمة غير موجودة.

حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.

المصادر داخل الماستر