شعار النور موقع النورنسير بنور النور
⌕العربيةالفرنسيةالإنجليزية
Site AlnourNous avançons par la lumière
Al Nour / Mères des croyants
Article

الخروج من حصار الشعب والمرحلة الأخيرة من حياة أمنا السيدة خديجة

يثبت أصل الخبر وجود مال تجاري لأمنا السيدة خديجة وتكليف النبي قبل البعثة بالخروج فيه. ابن جماعة يذكر الخروج الثاني مع ميسرة ثم الزواج بعد الرجوع، مع خلاف فيمن تولى إنكاحها. أما من جهة التسلسل التاريخي، سبب أهمية هذا الخلاف أن بعض السرديات الشعبية تبني على إحدى الروايات مشهدًا طويلًا ثم تعامل تفاصيله كأنها متفق عليها. في الأولى كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعيش حياته المكية قبل الرسالة، وفي الثانية صار نبيًا يواجه التكذيب والحصار. هذه الاستمرارية تفسر كثرة ورودها في أخبار الأخلاق السابقة للبعثة وبداية الوحي والدعم والحصار، ثم استمرار ذكر النبي لها بعد وفاتها. يجتمع في سيرة أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبران متصلان لكنهما ليسا شيئًا واحدًا: موقفها عند بدء الوحي، وسبقها إلى التصديق والإيمان.

ويتصل بذلك أن إذا كان المقال السابق يدرس وصف أمنا السيدة خديجة بأنها أول من صدق في إطار البدايات العامة، فإن هذا العرض يركز على الصيغة الأضيق والأكثر استقرارًا: أول من آمن من النساء. يصرح ابن الملقن بهذه الأولية، وتوافقها كتب السيرة التي تجعل خديجة في مقدمة المؤمنات. ومن جهة أخرى، تضع المصادر أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في أول طبقة من المؤمنين بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن طريقة التعبير عن «الأول» تختلف بحسب تقسيم النساء والرجال والغلمان والموالي. وفي امتداد هذه الصورة، كان أول موضع بشري استقبل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي بيته مع أمنا السيدة خديجة.

وعند جمع هذه الأخبار، ثبوت سبق أمنا السيدة خديجة إلى الإيمان لا يعني أن المصادر المفحوصة تحفظ يوميات مفصلة لها في كل يوم من المرحلة السرية. ترتبط أمنا السيدة خديجة في عدد من كتب السيرة بأخبار الصلاة في البدايات الأولى، لكن هذا الملف يحتاج إلى استيعاب طرق تلك الأخبار قبل كتابة سرد تفصيلي. وتضعها المصادر في زمن الحصار بالشعب ثم في المرحلة التي انتهت بوفاتها قريبًا من وفاة أبي طالب. ومن جهة أخرى، تذكر كتب السيرة حصار بني هاشم في الشعب لسنوات، وتأتي وفاة أمنا السيدة خديجة بعد الخروج منه في التسلسل الذي تعرضه بعض المصادر. أما تفاصيل أفعالها اليومية داخل الحصار فتحتاج إلى أدلة أخص.

وفي امتداد هذه الصورة، يقع الحصار قريبًا زمنيًا من المرحلة الأخيرة من حياة أمنا السيدة خديجة، لكن نسبة تدهور صحتها أو وفاتها مباشرة إلى الحصار تحتاج إلى نص صريح. الثابت أنها بقيت مع النبي خلال هذه المرحلة وأنها أدركت الحصار والخروج منه بحسب التسلسل السيري. وجودها زوجة للنبي حتى تلك المرحلة، ثم ذكر الحصار والخروج والوفاة بعده، يسمح بوضعها داخل الحدث زمنيًا. يمكن إثبات أنها عاشت زمن الحصار وأن وفاتها جاءت بعد الخروج بمدة ليست طويلة في بعض التسلسلات. من المرحلة الأخيرة والوفاة إلى السلام والبشارة والذكر بعد الوفاة، ثم قراءة طبقات المصادر وحدود الرواية تضع بعض كتب السيرة الخروج من حصار الشعب قبل وفاة أبي طالب وأمنا السيدة خديجة رضي الله عنها بمدة قصيرة نسبيًا.

هذا التسلسل مهم لفهم المرحلة الأخيرة من حياتها، لكنه لا يمنحنا تفاصيل يومية عنها بعد الخروج. أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة. ويتصل بذلك أن تبنى السيرة الجامعة لأمنا السيدة خديجة من وحدات متعددة لا من مصدر واحد: الهوية والنسب، الزواج، الأولاد، بدء الوحي، سبق الإيمان، المؤازرة، الحصار والوفاة، الفضائل، ثم الذاكرة النبوية بعد الوفاة. يذكر محب الدين الطبري خروج النبي وأهل بيته من الحصار ثم وفاة أبي طالب، ثم وفاة خديجة بعده.

حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.

المصادر داخل الماستر