شعار النور موقع النورنسير بنور النور
⌕العربيةالفرنسيةالإنجليزية
AlnourWalking by the light
Al Nour / Muhammad ﷺ
Article

المعجزات الحسية للرسول: القمر والماء والطعام والجماد وشهادة الكون

المصدر الرئيس: القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

بعد القرآن، ينتقل القاضي عياض إلى طائفة واسعة من المعجزات الحسية التي رويت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وتتشكل أمام القارئ لوحة متعددة المشاهد: انشقاق القمر، وما روي في حبس الشمس، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الماء والطعام، وما ظهر من البركة في القليل حتى كفى الكثير، ثم ما نقل من حنين الجذع وكلام بعض الجمادات واستجابتها. وإذا قُرئت هذه الأخبار منفصلة قد تبدو مجموعة عجائب متباعدة، أما في ترتيب «الشفا» فهي تؤدي وظيفة واحدة: إظهار دلائل النبوة في عالم الحس، أمام جماعات من الصحابة، وفي ظروف تتصل بالسفر والجوع والحاجة والعبادة والدعوة. ولذلك لا يروي القاضي الخبر لمجرد الغرابة، بل يضعه في سلسلة الدلائل التي تشهد للرسول وتؤكد عناية الله به وبأصحابه. وتعيد هذه المقالة صياغة تلك المادة في مسار متصل يبرز معنى المعجزة كما يظهر في تفاصيل الحياة النبوية: علامة ترتبط برسالة، وبركة تتصل بحاجة، وشهادة من الكون تلتقي مع شهادة الوحي.

انشقاق القمر ، وحبس الشمس

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «انشقاق القمر ، وحبس الشمس». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

انشقاق القمر ، وحبس الشمس اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر \[ القمر : 1 - 2 \] . أخبر - تعالى - بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي ، وإعراض الكفرة عن آياته ، وأجمع المفسرون ، وأهل السنة على وقوعه . \[ أخبرنا الحسين بن محمد الحافظ من كتابه ، حدثنا القاضي سراج بن عبد الله الأصيلي المروزي الفربري البخاري مسدد يحيى شعبة وسفيان الأعمش أبي معمر - رضي الله عنه - ، قال : انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشهدوا : ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي بعض طرق : ونحن بمنى ورواه أيضا عن ابن مسعود الأسود ، وقال : حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر . ورواه عنه مسروق أنه كان ، وزاد : فقال كفار : سحركم ابن أبي كبشة فقال رجل منهم : إن إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها ، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر : هل رأوا هذا ؟ فأتوا ، فسألوهم فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك . الضحاك نحوه ، وقال : فقال أبو جهل : هذا سحر ، فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى تنظروا : أرأوا ذلك أم لا ؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا ، فقالوا - يعني الكفار - : هذا سحر مستمر . علقمة ، فهؤلاء الأربعة عن عبد الله . وقد رواه غير ، كما رواه ، منهم وابن عباس وابن عمر وحذيفة وعلي وجبير بن مطعم ، فقال من رواية أبي حذيفة الأرحبي انشق القمر ، ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما رواه عن معمر ، وغيره ، عن ، عنه : أراهم القمر مرتين انشقاقه ، فنزلت : \[ القمر : 1 \] . ورواه عن جبير بن مطعم ابنه ، وابن ابنه جبير بن محمد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ورواه عن أبو عبد الرحمن السلمي ومسلم بن أبي عمران الأزدي وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول ، بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض ، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم ، إذ لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم لكثرتهم على الكذب ، لما كانت علينا به حجة ، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض ، وفي بعضها جزئية ، وفي بعضها كلية ، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ، ذلك تقدير العزيز العليم \[ يس : 38 \] . وآية القمر كانت ليلا ، والعادة من الناس بالليل الهدو ، والسكون ، وإيجاف الأبواب ، وقطع التصرف ، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئا ، إلا من رصد ذلك ، واهتبل به ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر ، وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ، ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء ، ولا علم عند أحد منها . وخرج الطحاوي في مشكل الحديث ، عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوحى إليه ، ورأسه في حجر فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصليت يا علي ؟ قال : لا . فقال : اللهم إنه كان في طاعتك ، وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم طلعت بعد ما غربت ، ووقفت على الجبال ، والأرض ، وذلك بالصهباء في خيبر قال : وهذان الحديثان ثابتان ، ورواتهما ثقات . أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث ، لأنه من علامات النبوة . يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبر قومه بالرفقة ، والعلامة التي في العير قالوا : متى تجيء ؟ قال : يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت

ينظرون ، وقد ولى النهار ، ولم تجئ ؟ فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عليه الشمس الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ : عَنِ \] ، عَنِ مُجَاهِدٍ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنِ إِسْحَاقَ قُرَيْشٌ

الفصل الثالث عشر : في نبع الماء من بين أصابعه ، وتكثيره ببركته

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الثالث عشر : في نبع الماء من بين أصابعه ، وتكثيره ببركته». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

أما الأحاديث في هذا فكثيرة جدا . روى حديث نبع الماء من أصابعه - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة ، منهم وجابر وابن مسعود أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر الفقيه رحمه الله بقراءتي عليه ، حدثنا القاضي عيسى بن سهل ، أبو القاسم حاتم بن محمد أبو عمر بن الفخار أبو عيسى يحيى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنس بن مالك رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه ، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء ، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده ، وأمر الناس أن يتوضئوا منه . قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ حتى توضئوا من عند آخرهم ورواه أيضا عن ، وقال : بإناء فيه ماء يغمر أصابعه ، أو لا يكاد يغمر . قال : كم كنتم ؟ قال : كنا زهاء ثلاثمائة . وفي رواية عنه : وهم بالزوراء عند السوق . ورواه أيضا حميد وثابت : قلت : كم كانوا ؟ قال : ثمانين . ثابت عنه . وعنه أيضا : وهم نحو من سبعين رجلا . ففي الصحيح من رواية علقمة عنه : بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس معنا ماء ، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اطلبوا من معه فضل ماء ، فأتي بماء فصبه في إناء ، ثم وضع كفه فيه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي الصحيح عن سالم بن أبي الجعد عطش الناس يوم الحديبية ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة ، فتوضأ منها ، وأقبل الناس نحوه ، وقالوا : ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك ، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون . وفيه : فقلت : كم كنتم ؟ قالوا : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . وروي مثله عن ، وفيه أنه كان بالحديبية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا ، ناد الوضوء . . . وذكر الحديث بطوله ، وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شجب ، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فغمزه ، وتكلم بشيء لا أدري ما هو ، وقال : ناد بجفنة الركب ، فأتيت بها ، فوضعتها بين يديه ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسط يده في الجفنة ، وفرق أصابعه ، وصب عليه ، وقال : بسم الله ، قال : فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، ثم فارت الجفنة ، واستدارت حتى امتلأت ، وأمر الناس بالاستقاء ، فاستقوا حتى رووا . فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده من الجفنة ، وهي ملأى الشعبي أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره بإداوة ماء ، وقيل : ما معنا يا رسول الله ماء غيرها ، فسكبها في ركوة ، ووضع إصبعه وسطها ، وغمسها في الماء ، وجعل الناس يجيئون ، ويتوضئون ثم يقومون . الترمذي ، وفي الباب ، عن عمران بن حصين ومثل هذا في هذه المواطن الحفلة ، والجموع الكثيرة لا تتطرق التهمة إلى المحدث به ، لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه ، لما جبلت عليه النفوس من ذلك ، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل ، فهؤلاء قد رووا هذا وأشاعوه ، ونسبوا حضور الجماء الغفير له ، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوه ، وشاهدوه ، فصار كتصديق جميعهم له . الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ : فِي نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَتَكْثِيرِهِ بِبَرَكَتِهِ وَالْحَسَنُ وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنُ مَسْعُودٍ جَابِرُ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • الصفة الخالقية ونبع الماء • السلام وسلامة العالم

الفصل الرابع عشر : ومما يشبه هذا من معجزاته

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الرابع عشر : ومما يشبه هذا من معجزاته». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

تفجير الماء ببركته ، وابتعاثه بمسه ، ودعوته فيما روى في الموطإ عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك وأنهم وردوا العين ، وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك ، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء ، ثم غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ، ويديه ، وأعاده فيها ، فجرت بماء كثير ، فاستقى الناس . قال في حديث : فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق . ثم قال : يوشك يا معاذ ، إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا البراء ومسلمة بن الأكوع ، وحديثه أتم في قصة الحديبية ، وهم أربع عشرة مائة ، وبئرها لا تروي خمسين شاة ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جباها . قال ، وأتي بدلو منها ، فبصق فدعا . وقال سلمة : فإما دعا ، وإما بصق فيها ، فجاشت ، فأرووا أنفسهم ، وركابهم . وفي غير هذه الروايتين في هذه القصة من طريق ابن شهاب \[ في فأخرج سهما من كنانته ، فوضعه في قعر قليب ليس فيه ماء ؟ فروي الناس حتى ضربوا بعطن . أبي قتادة ، وذكر أن الناس شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش في بعض أسفاره ، فدعا بالميضأة ، فجعلها في ضبنه ، ثم التقم فمها ، فالله أعلم نفث فيها أم لا ، فشرب الناس حتى رووا ، وملئوا كل إناء معهم ، فخيل إلي أنها كما أخذها مني ، وكانوا اثنين ، وسبعين رجلا وروى مثله عمران بن حصين الطبري حديث على غير ما ذكره أهل الصحيح ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بهم ممدا لأهل مؤتة عندما بلغه قتل الأمراء : وذكر حديثا طويلا فيه معجزات ، وآيات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه إعلامهم أنهم يفقدون الماء في غد . وذكر حديث الميضأة ، قال : والقوم زهاء ثلاثمائة . وفي كتاب مسلم أنه قال لأبي قتادة احفظ علي ميضأتك ، فإنه سيكون لها نبأ . . وذكر نحوه . ومن ذلك حديث حين أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عطش في بعض أسفارهم ، فوجه رجلين من أصحابه ، وأعلمهما أنهما يجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان . . . الحديث ، فوجداها ، وأتيا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل في إناء من مزادتيها ، وقال فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم أعاد الماء في المزادتين ، ثم فتحت عزاليهما ، وأمر الناس فملئوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئا إلا ملئوه . عمران : وتخيل إلي أنهما لم تزدادا إلا امتلاء ، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها . وقال : اذهبي ، فإنا لم نأخذ من مائك شيئا ، ولكن الله سقانا . . . الحديث بطوله . سلمة بن الأكوع : قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : هل من وضوء ؟ فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح ، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة في جيش العسرة : وذكر ما أصابهم من العطش ، حتى إن الرجل لينحر بعيره ، فيعصر فرثه فيشربه ، فرغب رضي الله عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء ، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت ، فملئوا ما معهم من آنية ، ولم تجاوز العسكر . عمرو بن شعيب أبا طالب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو رديفه بذي المجاز : عطشت ، وليس عندي ماء ، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وضرب بقدمه الأرض ، فخرج الماء ، فقال : اشرب . والحديث في هذا الباب كثير ، ومنه الإجابة بدعاء الاستسقاء ، وما جانسه . الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ : وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ابْنِ إِسْحَاقَ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • الكريم • الحق في الأسماء المحمدية • النور في الأسماء المحمدية

الفصل الخامس عشر : ومن معجزاته

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الخامس عشر : ومن معجزاته». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

تكثير الطعام ببركته ، ودعائه القاضي الشهيد أبو علي - رحمه الله - ، حدثنا العذري الرازي الجلودي مسلم بن الحجاج سلمة بن شبيب الحسن بن أعين معقل أبي الزبير أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال يأكل منه ، وامرأته ، وضيفه حتى كاله ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبره ، فقال : لو لم تكله لأكلتم منه ، ولقام بكم ومن ذلك حديث أبي طلحة المشهور ، وإطعامه - صلى الله عليه وسلم - ثمانين أو سبعين رجلا من أقراص من شعير جاء بها تحت يده ، أي إبطه ، فأمر بها ففتت ، وقال فيهما ما شاء الله أن يقول . وحديث في إطعامه - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير ، وعناق . : فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه ، وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصق في العجين ، والبرمة ، وبارك . رواه عن سعيد بن ميناء وأيمن ثابت مثله ، عن رجل من الأنصار ، وامرأته ، ولم يسمهما ، قال : وجيء بمثل الكف ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبسطها في الإناء ، ويقول ما شاء الله ، فأكل منه من في البيت ، والحجرة ، والدار ، وكان ذلك قد امتلأ ممن قدم معه - صلى الله عليه وسلم - لذلك ، وبقي بعد ما شبعوا مثل ما كان في الإناء . أبي أيوب أنه صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأبي بكر من الطعام زهاء ما يكفيهما ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ادع ثلاثين من أشراف الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوا ، ثم قال : ادع ستين فكان مثل ذلك ، ثم قال : ادع سبعين فأكلوا حتى تركوا ، وما خرج منهم أحد حتى أسلم ، وبايع . أبو أيوب : فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا سمرة بن جندب أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصعة فيها لحم ، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل ، يقوم قوم ، ويقعد آخرون عبد الرحمن بن أبي بكر كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين ومائة ، وذكر في الحديث أنه عجن صاع من طعام ، وصنعت شاة ، فشوي سواد بطنها قال : وايم الله ، ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ، ثم جعل منا قصعتين ، فأكلنا أجمعون ، وفضل في القصعتين ، فحملته على البعير عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، عن أبيه ، ومثله لسلمة بن الأكوع وأبي هريرة وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فذكروا مخمصة أصابت الناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه ، فدعا ببقية الأزواد ، فجاء الرجل بالحثية من الطعام ، وفوق ذلك ، وأعلاهم الذي أتى بالصاع من التمر ، فجمعه على نطع . سلمة : فحزرته كربضة العنز ، ثم دعا الناس بأوعيتهم ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه ، وبقي منه قدر ما جعل وأكثر ، ولو ورده أهل الأرض لكفاهم . أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أدعو له أهل الصفة ، فتتبعتهم حتى جمعتهم ، فوضعت بين أيدينا صفحة ، فأكلنا ما شئنا ، وفرغنا ، وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب ، وكانوا أربعين ، منهم قوم يأكلون الجذعة ، ويشربون الفرق ، فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي كما هو ، ثم دعا بعس ، فشربوا حتى رووا ، وبقي كأنه لم يشرب منه إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ابتنى بزينب أمره أن يدعو له قوما سماهم ، وكل من لقيت ، حتى امتلأ البيت ، والحجرة ، وقدم إليهم تورا ، فيه قدر مد من تمر جعل حيسا ، فوضعه قدامه ، وغمس ثلاث أصابعه ، وجعل القوم يتغدون ، ويخرجون ، وبقي التور نحوا مما كان وكان القوم أحدا ، أو اثنين وسبعين وفي رواية أخرى في هذه القصة أو مثلها ، إن القوم كانوا زهاء ثلاثمائة ، وأنهم أكلوا حتى شبعوا . وقال لي : ارفع ، فلا أدري حين وضعت كانت أكثر أم حين رفعت .

فاطمة طبخت قدرا لغدائهما ، ووجهت عليا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتغدى معهما ، فأمر فغرفت منها لجميع نسائه صفحة صفحة ، ثم له - صلى الله عليه وسلم - ، ولعلي ، ثم لها ، ثم رفعت القدر ، وإنها لتفيض ، قال : فأكلنا منها ما شاء الله وأمر أن يزود أربعمائة راكب من أحمس ، فقال : يا رسول الله ، ما هي إلا أصوع . قال : اذهب ، فذهب ، فزودهم منه ، وكان قدر الفصيل الرابض من التمر ، وبقي بحاله . من رواية دكين الأحمسي ، ومن رواية جرير ومثله من رواية النعمان بن مقرن الخبر بعينه ، إلا أنه قال : أربعمائة راكب من مزينة . في دين أبيه بعد موته ، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ماله ، فلم يقبلوه ، ولم يكن في ثمرها سنتين كفاف دينهم ، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أمره بجدها ، وجعلها بيادر في أصولها ، فمشى فيها ، ودعا ، فأوفى منه غرماء أبيه ، وفضل مثل ما كانوا يجدون كل سنة . وفي رواية مثل ما أعطاهم ، قال : وكان الغرماء يهود ، فعجبوا من ذلك . أبو هريرة أصاب الناس مخمصة . فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل من شيء قلت : نعم ، شيء من التمر في المزود . قال : فأتني به فأدخل يده فأخرج قبضة ، فبسطها ، ودعا بالبركة ، ثم قال : ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم عشرة كذلك ، حتى أطعم الجيش كلهم ، وشبعوا . قال : خذ ما جئت به ، وأدخل يدك ، واقبض منه ، ولا تكبه ، فقبضت على أكثر مما جئت به ، فأكلت منه ، وأطعمت حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر ، إلى أن قتل فانتهب مني ، فذهب . وفي رواية : فقد حملت من ذلك التمر كذا ، وكذا من وسق في سبيل الله . وذكرت مثل هذه الحكاية في غزوة تبوك ، وإن التمر كان بضع عشرة تمرة . ومنه أيضا حديث حين أصابه الجوع ، فاستتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد لبنا في قدح قد أهدي إليه ، وأمره أن يدعو أهل الصفة . قال : فقلت : ما هذا اللبن فيهم ؟ كنت أحق أن أصيب منه شربة أتقوى بها . فدعوتهم . وذكر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسقيهم ، فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يأخذه الآخر حتى روي جميعهم . قال : فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - القدح ، وقال : بقيت أنا ، وأنت ، اقعد فاشرب فشربت ، ثم قال : اشرب ، وما زال يقولها ، وأشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ، ما أجد له مسلكا ، فأخذ القدح فحمد الله ، وسمى ، وشرب الفضلة خالد بن عبد العزى أنه أجزر النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة ، وكان عيال خالد كثيرا يذبح الشاة فلا تبد عياله عظما ، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من هذه الشاة ، وجعل فضلتها في دلو ، ودعا له بالبركة ، فنثر ذلك لعياله ، فأكلوا ، وأفضلوا . ذكر خبره الدولابي الآجري في إنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا بقصعة من أربعة أمداد ، أو خمسة ، ويذبح جزورا لوليمتها قال : فأتيته بذلك فطعن في رأسها ، ثم أدخل الناس رفقة رفقة يأكلون منها حتى فرغوا ، وبقيت منها فضلة ، فبرك فيها ، وأمر بحملها إلى أزواجه ، وقال : كلن ، وأطعمن من غشيكن تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصنعت أمي أم سليم حيسا ، فجعلته في تور ، فذهبت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ضعه ، وادع لي فلانا ، وفلانا ، ومن لقيت فدعوتهم ، ولم أدع أحدا لقيته إلا دعوته ، وذكر أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة حتى ملئوا الصفة ، والحجرة ، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : تحلقوا عشرة عشرة ، ووضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على الطعام ، فدعا فيه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، فأكلوا حتى شبعوا كلهم ، فقال لي : ارفع فما أدري حين وضعت كانت أكثر أم حين رفعت وأكثر أحاديث هذه الفصول الثلاثة في الصحيح . وقد اجتمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة ، رواه عنهم أضعافهم من التابعين ، ثم من لا ينعد بعدهم .

وأكثرها في قصص مشهورة ، ومجامع مشهودة ، ولا يمكن التحدث عنها إلا بالحق ، ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكر منها . الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ : وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ جَابِرٌ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • القوي • المجيد والمجد • القهار وقهر الأنوار

الفصل السادس عشر : في

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل السادس عشر : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

كلام الشجرة ، وشهادتها له بالنبوة ، وإجابتها دعوته \[ قال حدثنا أحمد بن محمد بن غلبون الشيخ الصالح فيما أجاز فيه عن أبي عمرو الطلمنكي أبي بكر بن المهندس أبي القاسم البغوي أحمد بن عمران الأخنسي أبو حيان التيمي ، وكان صدوقا عن كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره ، فدنا منه أعرابي ، فقال : يا أعرابي ، أين تريد ؟ قال : إلى أهلي . قال : هل لك إلى خير ؟ قال : وما هو ؟ قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ، ورسوله قال : من يشهد لك على ما تقول ؟ قال : هذه الشجرة السمرة ، وهي بشاطئ الوادي ، فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا أنه كما قال ثم رجعت إلى مكانها بريدة سأل أعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - آية ، فقال له : قل لتلك الشجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوك . قال : فمالت الشجرة عن يمينها ، وشمالها ، وبين يديها ، وخلفها ، فتقطعت عروقها ، ثم جاءت تخد الأرض تجر عروقها مغبرة حتى ، وقفت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : السلام عليك يا رسول الله . قال الأعرابي : مرها فلترجع إلى منبتها ، فرجعت ، فدلت عروقها فاستوت . فقال الأعرابي : ائذن لي أسجد لك . قال : لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . قال : فأذن لي أن أقبل يديك ، ورجليك ، فأذن له وفي الصحيح في حديث الطويل : ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ، فلم ير شيئا يستتر به ، فإذا بشجرتين في شاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده وذكر أنه فعل بالأخرى مثل ذلك ، حتى إذا كان بالمنصف بينهما قال : التئما علي بإذن الله فالتأمتا . وفي رواية أخرى : فقال : يا ، قل لهذه الشجرة : يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت ، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما ، فخرجت أحضر ، وجلست أحدث نفسي ، فالتفت فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا ، والشجرتان قد افترقتا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقفة ، فقال برأسه هكذا يمينا ، وشمالا . أسامة بن زيد نحوه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه : هل تعني مكانا لحاجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقلت : إن الوادي ما فيه موضع بالناس . فقال : هل ترى من نخل أو حجارة ؟ قلت : أرى نخلات متقاربات . قال : انطلق ، وقل لهن : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركن أن تأتين لمخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقل للحجارة مثل ذلك . فقلت ذلك لهن ، فوالذي بعثه بالحق ، لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن ، والحجارة يتعاقدن حتى صرن ركاما خلفهن . فلما قضى حاجته قال لي : قل لهن يفترقن ، فوالذي نفسي بيده لرأيتهن ، والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن يعلى بن سبابة : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسير . . . وذكر نحوا من هذين الحديثين ، وذكر : فأمر ، وديتين فانضمتا . وفي رواية : أشاءتين . غيلان بن سلمة الثقفي مثله : في شجرتين . ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله في غزاة حنين يعلى بن مرة ، وهو ابن سبابة أيضا ، وذكر أشياء رآها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر أن طلحة أو سمرة جاءت فأطافت به ، ثم رجعت إلى منبتها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنها استأذنت أن تسلم علي آذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجن ليلة استمعوا له شجرة . هذا الحديث : الجن قالوا : من يشهد لك ؟ قال : هذه الشجرة . - تعالي - يا شجرة ، فجاءت تجر عروقها لها قعاقع . . وذكر مثل الحديث الأول أو نحوه . : فهذا وبريدة وجابر وابن مسعود ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وابن عباس ، وغيرهم ، قد اتفقوا على هذه القصة نفسها أو معناها .

وقد رواها عنهم من التابعين أضعافهم ، فصارت في انتشارها من القوة حيث هي . ابن فورك أنه - صلى الله عليه وسلم - سار في غزوة الطائف ليلا وهو وسن ، فاعترضته سدرة ، فانفرجت له نصفين حتى جاز بينهما ، وبقيت على ساقين إلى وقتنا هذا وهي هناك معروفة معظمة . ومن ذلك حديث أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورآه حزينا : أتحب أن أريك آية ؟ قال : نعم ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شجرة من وراء الوادي ، فقال : ادع تلك الشجرة ، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه . قال : مرها فلترجع ، فعادت إلى مكانها . نحو هذا ، ولم يذكر فيها ، قال : اللهم أرني آية لا أبالي من كذبني بعدها فدعا شجرة . . . وذكر مثله . وحزنه - صلى الله عليه وسلم - لتكذيب قومه ، وطلبه الآية لهم لا له . أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرى ركانة مثل هذه الآية في شجرة دعاها فأتت حتى ، وقفت بين يديه ، ثم قال : ارجعي ، فرجعت أنه - صلى الله عليه وسلم - شكا إلى ربه من قومه ، وأنهم يخوفونه ، وسأله آية يعلم بها ألا مخافة عليه ، فأوحى إليه ائت وادي كذا فيه شجرة ، فادع غصنا منها يأتك . ففعل ، فجاء يخط الأرض خطا حتى انتصب بين يديه ، فحبسه ما شاء الله ، ثم قال له : ارجع كما جئت فرجع ، فقال : يا رب ، علمت أن لا مخافة علي ونحو منه عن ، وقال فيه : أرني آية لا أبالي من كذبني بعدها . . . وذكر نحوه . - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأعرابي : أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم ، فدعاه فجعل ينقر حتى أتاه . فقال : ارجع فعاد إلى مكانه وخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث صحيح . الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ : فِي مُجَاهِدٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَابِرُ ابْنُ إِسْحَاقَ

الفصل السابع عشر : في قصة

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل السابع عشر : في قصة». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

حنين الجذع ويعضد هذه الأخبار حديث أنين الجذع ، وهو في نفسه مشهور منتشر ، والخبر به متواتر ، قد خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وبريدة وأم سلمة والمطلب بن أبي وداعة ، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث . الترمذي : وحديث صحيح . كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار : حتى ارتج المسجد بخواره . وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا به . وفي رواية المطلب وأبي : حتى تصدع ، وانشق ، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوضع يده عليه فسكت . زاد غيره : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن هذا بكى لما فقد من الذكر وزاد غيره : والذي نفسي بيده : لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة . تحزنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفن تحت المنبر كذا في حديث وإسحاق وفي بعض الروايات عن : فدفنت تحت منبره ، أو جعلت في السقف . أبي : فكان إذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إليه ، فلما هدم المسجد أخذه أبي ، فكان عنده إلى أن أكلته الأرض ، وعاد رفاتا . الإسفرائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى نفسه ، فجاء يخرق الأرض ، فالتزمه ، ثم أمره فعاد إلى مكانه . بريدة : فقال يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ، ويكمل خلقك ، ويجدد لك خوص ، وثمرة ، وإن شئت أغرسك في الجنة ، فيأكل أولياء الله من ثمرك . ثم أصغى له النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع ما يقول . فقال : تغرسني في الجنة ، فيأكل مني أولياء الله ، وأكون في مكان لا أبلى فيه . فسمعه من يليه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد فعلت ، ثم قال : اختار دار البقاء على دار الفناء فكان إذا حدث بهذا بكى ، وقال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقا إليه لمكانه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه . رواه عن حفص بن عبيد الله ، ويقال : عبد الله بن حفص وأيمن وأبو نضرة وابن المسيب وسعيد بن أبي كرب ، وكريب وأبو صالح ورواه عن أنس بن مالك وثابت وإسحاق بن أبي طلحة نافع وأبو حية ، ورواه أبو نضرة وأبو الوداك أبي سعيد وعمار بن أبي عمار وأبو حازم وعباس بن سهل سهل بن سعد وكثير بن زيد وعبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، والطفيل بن أبي ، عن أبيه . : وفقه الله فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة ، ، وغيرهم من التابعين ضعفهم إلى من لم نذكره ، وبدون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب . والله المثبت على الصواب . الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ : فِي قِصَّةِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ

الفصل الثامن عشر : ومثل هذا في سائر الجمادات

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الثامن عشر : ومثل هذا في سائر الجمادات». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي القاضي أبو عبد الله محمد بن المرابط المهلب أبو الحسن القابسي المروزي الفربري البخاري محمد بن المثنى أبو أحمد الزبيري إسرائيل منصور علقمة ، قال : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام ، وهو يؤكل . وفي غير هذه الرواية عن كنا نأكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطعام ، ونحن نسمع تسبيحه أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - كفا من حصى ، فسبحن في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعنا التسبيح ، ثم صبهن في يد - رضي الله عنه - فسبحن ، ثم في أيدينا فما سبحن وروى مثله أبو ذر ، وذكر أنهن سبحن في كف وعثمان رضي الله عنهما . كنا بمكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخرج إلى بعض نواحيها ما استقبله شجرة ، ولا جبل إلا قال له : السلام عليك يا رسول الله جابر بن سمرة عنه - صلى الله عليه وسلم - : إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي . قيل : إنه الحجر الأسود . - رضي الله عنها - : لما استقبلني - عليه السلام - بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ، ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بحجر ، ولا شجر إلا سجد له العباس ، إذا اشتمل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى بنيه ، بملاءة ، ودعا لهم بالستر من النار كستره إياهم بملاءته ، فأمنت أسكفة الباب ، وحوائط البيت : آمين آمين . ، عن أبيه : مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه بطبق فيه رمان ، وعنب فأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسبح صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبو بكر أحدا ، فرجف بهم ، فقال : اثبت أحد ، فإنما عليك نبي ، وصديق ، وشهيدان ومثله عن في حراء ، وزاد : معه وطلحة والزبير ، وقال : فإنما عليك نبي ، أو صديق ، أو شهيد والخبر في حراء أيضا عن قال : ومعه عشرة من أصحابه أنا فيهم . وزاد عبد الرحمن وسعدا ، قال : ونسيت الاثنين . سعيد بن زيد أيضا مثله ، وزاد عشرة ، وزاد نفسه . وقد روي أنه حين طلبته قال له ثبير : اهبط يا رسول الله ، فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله . فقال حراء : إلي يا رسول الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على المنبر : وما قدروا الله حق قدره \[ الأنعام : 91 \] ، ثم قال : يمجد الجبار نفسه ، يقول : أنا الجبار ، أنا الجبار ، أنا الكبير المتعال ، فرجف المنبر حتى قلنا : ليخرن عنه كان حول البيت ستون وثلاثمائة صنم مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة ، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد عام الفتح جعل يشير بقضيب في يده إليها ، ولا يمسها ، ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا \[ الإسراء : 81 \] الآية . فما أشار إلى وجه صنم إلا وقع لقفاه ، ولا لقفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم ومثله في حديث ، وقال : فجعل يطعنها ويقول : جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ومن ذلك حديثه مع الراهب في ابتداء أمره ، إذ خرج تاجرا مع عمه ، وكان الراهب لا يخرج لأحد ، فخرج يتخللهم ، حتى أخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : هذا سيد العالمين ، يبعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من : ما علمك ، فقال : إنه لم يبق شجر ، ولا حجر إلا خر ساجدا له ، ولا تسجد إلا لنبي . . . وذكر القصة ، ثم قال : وأقبل - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه غمامة تظلله ، فلما دنا من القوم ، وجدهم سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس مال الفيء إليه . الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ : وَمِثْلُ هَذَا فِي سَائِرِ الْجَمَادَاتِ \] ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرُ عُثْمَانَ قُرَيْشٌ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • الكريم • الإنسان الكامل والاسم الجامع • المعز والمذل

الفصل التاسع عشر : في

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل التاسع عشر : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

الآيات في ضروب الحيوانات سراج بن عبد الملك أبو الحسن الحافظ ، حدثنا أبي ، حدثنا القاضي يونس أبو الفضل الصقلي ثابت بن قاسم بن ثابت ، عن أبيه ، وجده ، قالا : حدثنا أبو العلاء أحمد بن عمران محمد بن فضيل يونس بن عمرو - رضي الله عنها - ، قالت : كان عندنا داجن ، فإذا كان عندنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قر ، وثبت مكانه فلم يجئ ، ولم يذهب ، وإذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ، وذهب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضبا ، فقال ، ما هذا ؟ قالوا : نبي الله . فقال : واللات ، والعزى ، لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب ، وطرحه بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا ضب ، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك ، وسعديك يا زين من وافى القيامة . قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال : فمن أنا ؟ قال : رسول الله رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك . فأسلم الأعرابي ومن ذلك قصة كلام الذئب المشهورة عن أبي سعيد الخدري بينا راع يرعى غنما له عرض الذئب لشاة منها ، فأخذها الراعي منه ، فأقعى الذئب ، وقال للراعي : ألا تتقي الله ! حلت بيني ، وبين رزقي ! قال الراعي : العجب من ذئب يتكلم بكلام الإنس ! فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق . فأتى الراعي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قم فحدثهم ، ثم قال : صدق والحديث فيه قصة ، وفي بعضه طول . وروي حديث الذئب عن وفي بعض الطرق عن - رضي الله عنه - ، فقال الذئب : أنت أعجب ! واقفا على غنمك ، وتركت نبيا لم يبعث الله نبيا قط أعظم منه عنده قدرا ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ، ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشعب ، فتصير من جنود الله . قال الراعي : من لي بغنمي ؟ قال الذئب : أنا أرعاها حتى ترجع . فأسلم الرجل إليه غنمه ، ومضى . وذكر قصته ، وإسلامه ، ووجوده النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتل ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : عد إلى غنمك تجدها بوفرها . فوجدها كذلك ، وذبح للذئب شاة منها أهبان بن أوس : وأنه كان صاحب القصة ، والمحدث بها ، ومكلم الذئب . سلمة بن عمرو بن الأكوع : وأنه كان صاحب هذه القصة أيضا ، وسبب إسلامه بمثل حديث أبي سعيد وقد روى ابن وهب مثل هذا أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ، مع ذئب وجداه أخذ ظبيا ، فدخل الظبي الحرم ، فانصرف الذئب ، فعجبا من ذلك ، فقال الذئب : أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة ، وتدعونه إلى النار . فقال أبو سفيان : واللات ، والعزى ، لئن ذكرت هذا لتتركنها خلوفا وقد روي مثل هذا الخبر ، وأنه جرى لأبي جهل ، وأصحابه . عباس بن مرداس لما تعجب من كلام ضمار صنمه ، وإنشاده الشعر الذي ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا طائر سقط ، فقال : يا عباس ، أتعجب من كلام ، ولا تعجب من نفسك ؟ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام ، وأنت جالس ، فكان سبب إسلامه . - رضي الله عنهما - ، عن رجل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وآمن به ، وهو على بعض حصون خيبر ، وكان في غنم يرعاها لهم ، فقال يا رسول الله ، كيف بالغنم ؟ قال : أحصب وجوهها ، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك ، ويردها إلى أهلها . ففعل ، فسارت كل شاة حتى دخلت إلى أهلها دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - حائط أنصاري ، وأبو بكر ، ورجل من الأنصار - رضي الله عنهم - وفي الحائط غنم فسجدت له . فقال أبو بكر : نحن أحق بالسجود لك منها . . .

الحديث . دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطا ، فجاء بعير فسجد له ، وذكر مثله . ومثله في الجمل ، عن ثعلبة بن مالك وجابر بن عبد الله ويعلى بن مرة وعبد الله بن جعفر ، قال : وكان لا يدخل أحد الحائط إلا شد عليه الجمل ، فلما دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه ، فوضع مشفره على الأرض ، وبرك بين يديه ، فخطمه ، وقال : ما بين السماء ، والأرض شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن ، والإنس ومثله عن عبد الله بن أبي أوفى وفي خبر آخر في حديث الجمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألهم عن شأنه فأخبروه أنهم أرادوا ذبحه . وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم : إنه شكا كثرة العمل ، وقلة العلف . وفي رواية أنه شكا إلي أنكم أردتم ذبحه بعد أن استعملتموه في شاق العمل من صغره فقالوا : نعم . وقد روي في قصة العضباء ، وكلامها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعريفها له بنفسها ، ومبادرة العشب إليها في الرعي ، وتجنب الوحوش عنها ، وندائهم لها : إنك ، وإنها لم تأكل ، ولم تشرب بعد موته حتى ماتت . ذكره الإسفرائيني أن حمام أظلت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتحها ، فدعا لها بالبركة وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمر الله ليلة الغار شجرة ، فثبتت تجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسترته ، وأمر حمامتين فوقفتا بفم الغار وإن العنكبوت نسجت على بابه ، فلما أتى الطالبون له ، ورأوا ذلك قالوا : لو كان فيه أحد لم تكن الحمامتان ببابه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع كلامهم ، فانصرفوا عبد الله بن قرط قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمس أو سبع ، لينحرها يوم عيد ، فازدلفن إليه بأيهن يبدأ . أم سلمة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحراء ، فنادته ظبية ، يا رسول الله ، قال : ما حاجتك ؟ قالت : صادني هذا الأعرابي ، ولي خشفان في ذلك الجبل ، فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما ، وأرجع . قال : أوتفعلين ؟ قالت : نعم . فأطلقها ، فذهبت ، ورجعت ، فأوثقها ، فانتبه الأعرابي ، وقال : يا رسول الله ، ألك حاجة ؟ قال : تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء ، وتقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . ومن هذا الباب ما روي من تسخير الأسد لسفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ وجهه إلى معاذ باليمن فلقي الأسد فعرفه أنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه كتابه ، فهمهم ، وتنحى عن الطريق ، وذكر في منصرفه مثل ذلك . وفي رواية أخرى عنه أن سفينة تكسرت به ، فخرج إلى جزيرة ، فإذا الأسد ، فقلت له : أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق . وأخذ - عليه السلام - بأذن شاة لقوم من عبد القيس بين إصبعه ، ثم خلاها فصار لها ميسما ، وبقي ذلك الأثر فيها ، وفي نسلها بعد . وما روي عن إبراهيم بن حماد بسنده من كلام الحمار الذي أصابه بخيبر ، وقال له : اسمي يزيد بن شهاب . فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعفورا ، وأنه كان يوجهه إلى دور أصحابه ، فيضرب عليهم الباب برأسه ، ويستدعيهم ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات تردى في بئر جزعا ، وحزنا ، فمات . وحديث الناقة التي شهدت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحبها أنه ما سرقها ، وأنها ملكه . وفي العنز : التي أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عسكره ، وقد أصابهم عطش ، ونزلوا على غير ماء ، وهم زهاء ثلاثمائة ، فحلبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأروى الجند ، ثم قال لرافع : املكها ، وما أراك فربطها فوجدها قد انطلقت . رواه ابن قانع ، وغيره . وفيه : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها وقال لفرسه - عليه السلام - ، وقد قام إلى الصلاة في بعض أسفاره : لا تبرح ، بارك الله فيك حتى نفرغ من صلاتنا ، وجعله قبلته ، فما حرك عضوا حتى صلى - صلى الله عليه وسلم -

ويلتحق بهذا ما رواه الواقدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجه رسله إلى الملوك ، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد ، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم والحديث في هذا الباب كثير ، وقد جئنا منه بالمشهور ، وما وقع في كتب الأئمة . الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي مُجَاهِدٌ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ

تجمع هذه المعجزات الحسية بين عنصرين لا ينبغي الفصل بينهما: خرق المعتاد من جهة، وخدمة معنى الرسالة من جهة أخرى. فالماء ينبع حيث تشتد الحاجة، والقليل يكثر في مواطن الجوع، والجماد يحن في سياق المنبر والذكر، والآيات الكونية ترتبط بإقامة الدليل. ومن هنا تتجنب القراءة المتوازنة تحويل هذه الأخبار إلى حكايات مستقلة عن السيرة، كما تتجنب إنكار وظيفتها في بناء الدلالة النبوية داخل المصادر الإسلامية. عند القاضي عياض تبقى المعجزة علامة، والعلامة تعود دائمًا إلى صاحب الرسالة وإلى الله الذي أيده بها.

المصدر: القاضي عياض، «الشفا بتعريف حقوق المصطفى».