شعار النور موقع النورنسير بنور النور
⌕العربيةالفرنسيةالإنجليزية
AlnourWalking by the light
Al Nour / Mothers of the Believers
Article

قول أمنا السيدة خديجة: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا»

يركز هذا المقال على قول أمنا السيدة خديجة: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا» كما تظهر مادته داخل الماستر، مع فصل الخبر الثابت عن التفصيل السيري المختلف فيه، وعدم استكمال الفراغات بخيال تاريخي أو حسابات حديثة لا يذكرها المصدر.

يمثل خبر بدء الوحي واحدًا من أوثق المواضع التي تظهر فيها أمنا السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بالفعل والقول في السيرة النبوية. ففي الرواية التي حفظها صحيح البخاري، ونقلها كذلك مختصره عند ابن أبي جمرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حُبب إليه الخلاء، فكان يذهب إلى غار حراء ويتحنث الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى أهله ويتزود لمثلها، حتى جاءه الملك بأول الوحي.

الجملة التي افتتحت بها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها جوابها للنبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من حراء من أكثر أقوالها ثبوتًا وشهرة: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا».

ولا يصح تركيب اقتباس جديد من ألفاظ متعددة ثم نسبته إلى أمنا السيدة خديجة كما لو كان متنًا واحدًا. ومن جهة أخرى، لم تكتف أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها بطمأنة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، بل شرحت أساس طمأنتها بذكر مجموعة من الخصال: صلة الرحم، وحمل الكل، وكسب المعدوم، وإكرام الضيف، والإعانة على نوائب الحق.

تأتي صلة الرحم في مقدمة الخصال التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين ثبتت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدء الوحي. قيمة الخبر أنه يثبت أن الزوجة التي عرفت حياته عن قرب كانت ترى صلته بأقاربه حقيقة ظاهرة تستحق أن تُذكر أولًا في مقام الطمأنة. وعند جمع هذه الأخبار، من خصال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها عند بدء الوحي أنه «يحمل الكل».

ويُضاف إلى ذلك أن بعد أن سمعت أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حراء وثبتته بكلامها، لم تنتهِ عند الطمأنة.

أما من جهة التسلسل التاريخي، يفصل هذا العرض بين فعل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في الوصول إلى ورقة وبين مضمون تفسير ورقة نفسه. فبعد أن طلبت منه أن يسمع من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وصف ورقة ما جاء النبي بأنه الناموس الذي نزل على موسى، وتمنى أن يكون حيًا قويًا عند إخراج قومه له.

يصرح ابن الملقن بهذه الأولية، وتوافقها كتب السيرة التي تجعل خديجة في مقدمة المؤمنات. ومن جهة أخرى، تضع المصادر أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في أول طبقة من المؤمنين بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن طريقة التعبير عن «الأول» تختلف بحسب تقسيم النساء والرجال والغلمان والموالي. وفي امتداد هذه الصورة، كان أول موضع بشري استقبل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي بيته مع أمنا السيدة خديجة.

أما من جهة التسلسل التاريخي، اشتهر أن أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها وازرت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بمالها. وفي السياق نفسه، تثبت الأخبار أن لأمنا السيدة خديجة مالًا وتجارة، وأن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم خرج في تجارة لها قبل الزواج.

تكشف العبارة عن طريقة تعامل أمنا السيدة خديجة مع الخوف الأول: تبدأ بـ«كلا»، وهي أداة ردع ونفي، ثم تقسم بالله، ثم تنفي الخزي على جهة التأكيد.

إذا ثبتت أمانته في خبر الزواج أو التجارة، يمكن أن تُذكر كمادة مقارنة، لا كجزء من نص أمنا السيدة خديجة عند بدء الوحي. في النهاية، حفظت أمنا السيدة خديجة في جملة واحدة تقريبًا خريطة أخلاق اجتماعية للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.

حدود المادة: هذا التفريع يعيد تنظيم المادة الموجودة في الماستر حول محور واحد، ولا يحول الشهرة إلى ثبوت ولا يجمع اختلافات المصادر في رواية مركبة.

المصادر داخل الماستر